أحمد بن علي القلقشندي

5

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الشيوخ ، ونحو ذلك : فتارة يولَّي فيها السلطان ، وتارة يولَّي فيها النّوّاب . إلا أنّ تولية السلطان فيها في النيابات الكبار كالشام أكثر ، وتولية النوّاب فيها فيما دون ذلك أكثر . وأما مشيخة الخوانق فقد يولَّي فيها السلطان ، وقد يولَّي فيها النوّاب : إلا أن تولية السلطان في مشيخة الشيوخ بالشام أكثر ، وتولية النوّاب في غير مشيخة الشيوخ بدمشق وفي غيرها من وظائف الصّوفية في غير دمشق أكثر . وأما الوظائف العاديّة كرياسة الطب ونحوها ، ففي جميع النيابات توليتها من النوّاب أكثر ، وربّما ولَّى فيها السلطان . وأما وظائف زعماء أهل الذمّة : كرياسة اليهود ، وبطركيّة النصارى ، فيستبدّ بها النوّاب دون السلطان : لزيادة حقارتها في الوظيفة والبعد عن حضرة السلطان . وقد تقدّم في الكلام على ترتيب الممالك بالبلاد الشامية أنه كان بها سبع ( 1 ) ممالك عظام استقرّت سبع نيابات : النيابة الأولى ( نيابة دمشق ويعبر عنها بكفالة السلطنة بالشام ) ووظائفها على نوعين :

--> ( 1 ) اعتبر القلقشندي أن مملكة غزة من الممالك الثابتة في التقسيم الإداري المملوكي لبلاد الشام ؛ هذا بالإضافة إلى الممالك الست الَّتي ذكرناها . ويذكر كمال الصليبي أن غزة في كثير من الأحيان كانت تتبع مملكة دمشق ، وكانت قاعدة « للصفقة » الساحلية والجبلية الَّتي تشمل المرتفعات والساحل من بلاد فلسطين إلى الغرب من نهر الأردن . وكان المماليك قد قسموا مملكة دمشق إلى أربع مناطق إدارية عرفت « بالصفقات » . ( منطلق تاريخ لبنان : 131 ) .